محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
654
تفسير التابعين
عنها ابن عباس فلم يجب شيئا « 1 » . ويتضح موقف التابعين من أقوال الصحابة عند وقوع الخلاف بينهم في التفسير ، فإنهم سرعان ما يفزعون إلى الصحابة يتلقون عنهم ما يحسم خلافهم ، كما اختلفوا في الصلاة الوسطى ، فأرسلوا إلى ابن عمر فقال الغلام عن ابن عمر : هي الظهر ، فشككنا في قول الغلام ، فقمنا جميعا فسألناه فقال : هي الظهر « 2 » . ولما اختلف عكرمة ، وابن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبيد بن عمير في الملامسة ، فقال سعيد ، وعطاء : الملامسة ما دون الجماع ، وقال عبيد : هو النكاح ، فخرج عليهم ابن عباس فسألوه فقال : أخطأ الموليان ، وأصاب العربي ، الملامسة النكاح « 3 » ، وفي قوله : أصاب العربي إشارة إلى ضرورة معرفة لغة العرب للتفسير ، فهو نوع من التربية بالإيماء . ويروي لنا سعيد بن منصور أن الشعبي قال : أكثروا علينا في هذه الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » ، فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها فكتب : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان واسط النسب في قريش ، لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولده ، فقال اللّه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، تودون بقرابتي منكم ، وتحفظون في ذلك « 5 » .
--> ( 1 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن سعيد به ( 5 / 485 ) ، ولم أجده في تفسير ابن جرير عند هذه الآية . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 619 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه البيهقي ، وابن عساكر ، عن سعيد بن المسيب بنحوه ( 1 / 721 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 8 / 390 ) 9584 ، 9585 ، وفتح القدير ( 1 / 473 ) . ( 4 ) سورة الشورى : آية ( 23 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 8 / 565 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لسعيد بن منصور ، وابن سعد ، وعبد بن حميد ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن الشعبي به ( 7 / 346 ) ، وفتح القدير ( 4 / 536 ) .